Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٥٨

من أصحاب رسول الله ﷺ في سفر، وذلك قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فأصابهم الضَّباب، وحضرت الصلاة، فتحرَّوا القبلة، وصلَّوا. فمنهم من صلَّى قِبلَ المشرق، ومنهم من صلَّى قِبلَ المغرب، فلما ذهب الضَّباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا. فلمَّا قدِموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزلت هذه الآية. فهذا وإن لم يكن مما يُحتَجُّ به منفردًا، فإنه يشُدُّ تلك الروايات ويقوِّيها.

وقد استدلَّ أحمد بهذه الآية وتأوَّلها على ذلك. قال: إذا تحرَّى (١) القبلة، ثم صلَّى، فعلِمَ بعدما صلَّى أنه صلَّى لغير القبلة مضت. فتأول (٢) بعض قول أصحاب رسول الله ﷺ: فأينما تُولُّوا فثَمَّ وجهُ الله.

وقال في موضع آخر في الرجل يصلِّي لغير القبلة: لا يعيد، فأينما تولُّوا فثَمَّ وجه الله.

وهذا دليل على أن الصحابة تأوَّلوها على حال التحرِّي كما ذكرنا. ويشبه ــ والله أعلم ــ أنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن معهم تلك الليلة، وإنما كان قد سرَّاهم سريَّةً، فلما أصبحوا لقُوه، وقد قفلوا من وجههم (٣) ذاك. هكذا تدل عليه الروايات.