Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٢٦

الرجل في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء (١)؛ ولم يفرِّق، فمتى ستر العورة به فقد ارتكب النهي.

وحمل أبو بكر والقاضي الأحاديث التي تخالف ذلك على النافلة، فإنَّ ستر المنكب فيها ليس بواجب. وهذا لأنَّ ستر المنكب لا بدل له، وستر العورة له بدل، وهو الجلوسُ بالأرض، وضمُّ فخذيه على عورته.

والأول أصحُّ، لما روى جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا صليتَ في ثوب واحد، فإن كان واسعًا فالتحِفْ به. وإن كان ضيِّقًا فاتَّزِرْ به» متفق عليه (٢). وفي رواية لأحمد (٣): «إذا ما اتسع الثوبُ فتعَاطَفْ به على منكبيك، ثم صلِّ. وإذا ضاق عن ذلك فشُدَّ به حَقْوَيك، ثم صلِّ من غير رَدٍّ له» (٤).

ولأنَّ ستر العورة أولى، لأنها أغلظ وأفحش، وهو مُجمَع على وجوبه، وواجب داخل الصلاة وخارجها في الفرض والنفل. وسترُ جميعها واجبٌ اتفاقًا بخلاف المنكب. ولأنه إذا ستر المنكب فوَّت القيامَ، وسترَ العورة المحقَّقة (٥)، وتكميلَ الركوع والسجود. ولا يفوت بستر العورة إلا سترُ