شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والمذهب: أنه لا تصح الصلاة مع تجريد المنكبين، لقوله سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وما يستر المنكبين داخل في مسمَّى الزينة شرعًا وعُرفًا، فإنه يُفهَم من ذلك أن لا يكون عريانًا. وإنما يزول التعرِّي بستر (١) [ص ٩٦] المنكبين، لما روى أبو هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصلِّي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء» رواه البخاري. ورواه مسلم، وقال: «على عاتقيه» (٢).
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى في لحافٍ لا يُتَوشَّح به، وأن تُصلِّي في سراويل ليس عليك رداء، رواه أبو داود (٣). وهذا يدل على تحريم تجريد المنكبين في الصلاة وفسادِ الصلاة معه.
وعن سهل بن سعد قال: كان رجالٌ يصلُّون مع النبيِّ ﷺ عاقدي أُزُرِهم على أكتافهم كهيئة الصبيان، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكنَّ حتى يستوي الرجال جلوسًا. متفق عليه (٤).