Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب ما جاء في قتال الضرب الثاني من أهل الردة بعد رسول الله ﷺ -

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٧/ ٣٥

قال الشَّافِعِيُّ ﵀: يَعنِي، فيما أرَى واللَّهُ أعلمُ، أنَّه مُجاهِدُهُم على الصلاةِ وأنَّ الزَّكاةَ مِثلُها. قال الشّافِعِيُّ: ولَعَلَّ مَذهَبَه فيه أن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، وأنَّ اللَّهَ فرَضَ عَلَيهِم شَهادَةَ الحَقِّ والصِّلاةَ والزَّكاةَ، وأنَّه مَتَى مَنَعَ فرضًا قَد لَزِمَه لَم يُترَكْ ومَنْعَه حَتَّى يُؤَدِّيَه أو يُقتَلَ (١).

قال الشيخُ ﵀: وأمّا قَولُ عُمَرَ ﵁: فواللهِ ما هو إلَّا أنِّي رأيتُ اللَّهَ قَد شَرَحَ صَدرَ أبي بكرٍ لِلقِتال، فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ. يُريدُ: أنَّه انشِراحُ (٢) صَدرِه بالحُجَّةِ التي أدلَى بها، والبُرهانِ الَّذِي أقامَه. وقالَ بَعضُ أئمَّتِنا ﵏: قَد وقَعَ اختِصارٌ في رِوايَةِ هذا الحَديث، وقَد صَحَّ عن النَّبِيِّ ﷺ مِن أوجُهٍ كَثيرَةٍ أنَّه أمَرَ بالقِتالِ على الشَّهادَتَين، وعَلَى إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، فأبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁ إنَّما قاتَلَ مانِعِي الزَّكاةِ بالنَّصِّ مَعَ ما ذَكَرَ مِنَ الدَّلالَة، وعُمَرُ بن الخطابِ ﵁ إنَّما سَلَّمَ ذَلِكَ له حينَ قامَت عَلَيه الحُجَّةُ بما رَوَى فيه مِنَ النَّصِّ وذَكَرَ فيه مِنَ الدَّلالَة، لا أنَّه قَلَّدَه فيهِ.

١٦٨١٠ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن سِنانٍ القَزّازُ، حَدَّثَنَا عمرُو بن عاصِمٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عِمرانُ بن داوَرٍ القَطّانُ، حَدَّثَنَا مَعمَرُ بن راشِدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنَسٍ قال: لَمّا توُفِّيَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ارتَدَّتِ العَرَبُ. قال: فقالَ