Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب الرغبة في أن يتعزى بما أمر الله تعالى به من الصبر والاسترجاع

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٧/ ٤٧٨

جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ وحَمّادُ بنُ سلمةَ وجَعفَرُ بنُ سُلَيمانَ، كُلُّهُمُ عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ. قالَ أبو داودَ: وحَدَّثَناه شَيخٌ سَمِعَه مِنَ النَّضْرِ بنِ أنَسٍ وقَد دَخَلَ حَديثُ بَعضِهِم في بَعضٍ قال: قال مالكٌ أبو أنَسٍ لامرأَتِه أُمِّ سُلَيمٍ وهِىَ أُمُّ أنَسٍ: أرَى هَذا الرَّجُلَ يَعنِى النَّبِىَّ ﷺ يُحَرِّمُ الخَمرَ. فانطَلَقَ حَتَّى أتَى الشّامَ فهَلَكَ هُنالِكَ، فجاءَ أبو طَلحَةَ فخَطَبَ أُمَّ سُلَيمٍ فكَلَّمَها في ذَلِكَ فقالَت: يا أبا طَلحَةَ ما مِثلُكَ يُرَدُّ، ولَكِنَّكَ امرُؤٌ كافِرٌ وأَنا امرأَةٌ مُسلِمَةٌ، لا يَصلُحُ أن أتَزَوَّجَكَ. فقالَ: وما ذاكِ دَهرُكِ (١). قالَت: وما دَهرِى؟ قال: الصَّفراءُ والبيضاءُ. قالَت: فإِنِّى لا أُريدُ صَفراءَ ولا بَيضاءَ، أُريدُ مِنكَ الإسلامَ. قال: فمَن لى بذَلِك؟ قالَت: لَكَ بذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ. فانطَلَقَ أبو طَلحَةَ يُريدُ النَّبِىَّ ﷺ ورسولُ اللهِ ﷺ جالِسٌ في أصحابِه فلَمّا رآه قال: "جاءَكُم أبو طَلحَةَ غُرَّةُ الإِسلامِ بَينَ عَينَيه". فجاءَ فأَخبَرَ النَّبِىَّ ﷺ بما قالَت أُمُّ سُلَيمٍ، فتَزَوَّجَها على ذَلِكَ. قال ثابِتٌ: فما بَلَغَنا أنَّ مَهرًا كان أعظَمَ مِنه أنَّها رَضيَت بالإسلامِ مَهرًا، فتَزَوَّجَها، وكانَتِ امرأَةً مَليحَةَ العَينَينِ فيها صِغَرٌ، فكانَت مَعَه حَتَّى وُلِدَ مِنه بُنَىٌّ، وكانَ يُحِبُّه أبو طَلحَةَ حُبًّا شَديدًا، إذ مَرِضَ الصَّبىُّ وتَواضَعَ أبو طَلحَةَ لِمَرَضِه أو تَضَعضَعَ له، فانطَلَقَ أبو طَلحَةَ إلَى النَّبِىِّ ﷺ وماتَ الصَّبِىُّ، فقالَت أُمُّ سُلَيمٍ ﵂: لا يَنْعَيَنَّ إلَى أبى طَلحَةَ أحَدٌ ابنَه حَتَّى أكونَ أنا أنعاه له. فهَيّأتِ الصَّبِىَّ ووَضَعَته وجاءَ أبو طَلحَةَ مِن عِندِ رسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَيها، فقالَ: كَيفَ ابنى؟ فقالَت: يا أبا طَلحَةَ