Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب الرغبة في أن يتعزى بما أمر الله تعالى به من الصبر والاسترجاع

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٧/ ٤٧٩

ما كان مُنذُ اشتَكَى أسكَنَ مِنه السّاعَةَ. قال: فللَّهِ الحَمدُ. فأَتَته بعَشائِه فأَصابَ مِنه، ثُمَّ قامَت فتَطيَّبَت وتَعَرَّضَت له فأَصابَ مِنها، فلَمّا عَلِمَت أنَّه طَعِمَ وأَصابَ مِنها قالَت: يا أبا طَلحَةَ، أرأَيتَ لَو أنَّ قَومًا أعاروا قَومًا عاريَّةً لَهُم فسأَلوهُم إيَّاها، أكانَ لَهُم أن يَمنَعوهُم؟ فقالَ: لا. قالَت: فإِنَّ اللهَ ﷿ كان أعارَكَ ابنَكَ عاريَّةً ثُمَّ قَبَضَه إلَيه، فاحتَسِبِ ابنَكَ واصبِرْ. فغَضِبَ، ثُمَّ قال: تَرَكتينِى حَتَّى إذا وقَعتُ بما وقَعتُ به نَعَيتِ إلَىَّ ابنِى! ثُمَّ غَدا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فأَخبَرَه فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "بارَكَ اللهُ لَكُما في غابِرِ لَيلَتِكُما". فَتَلَقَّت مِن ذَلِكَ الحَملَ، وكانَت أُمُّ سُلَيمٍ ﵂ تُسافِرُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ تَخرُجُ مَعَه إذا خَرَجَ، وتَدخُلُ مَعَه إذا دَخَلَ، وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا ولَدَت أُمُّ سُلَيمٍ فأْتونى بالصَّبِىِّ". فأَخَذَها الطَّلقُ لَيلَةَ قُربِهِم مِنَ المَدينَةِ قالَت: اللَّهُمَّ إنِّى كُنتُ أدخُلُ إذا دَخَلَ نَبيُّكَ وأَخرُجُ إذا خَرَجَ نَبيُّكَ وقَد حَضَرَ هَذا الأمرُ. فوَلَدَت غُلامًا يَعنى حينَ قَدِما المَدينَةَ، فقالَت لابنِها أنَسٍ: انطَلِقْ بالصَّبِىِّ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ. فأَخَذَ أنَسٌ الصَّبِىَّ فانطَلَقَ به إلَى النَّبِىِّ ﷺ وهو يَسِمُ إبِلًا وغَنَمًا فلَمّا نَظَرَ إلَيه قال لأنَسٍ: "أوَلَدَتِ ابنَةُ مِلحانَ؟ ". قال: نَعَم. فأَلقَى ما في يَدِه فتَناوَلَ الصَّبِىَّ فقالَ: "ائْتونِى بتَمَراتٍ عَجوَةٍ". فأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ التَّمرَ فجَعَلَ يُحَنِّكُ الصَّبِىُّ وجَعَلَ الصَّبِىُّ يَتَلَمَّظُ (١) فقالَ: "انظُروا إلَى حُبِّ الأنصارِ التَّمرَ". فحَنَّكَه رسولُ اللهِ ﷺ وسَمّاه عبدَ اللهِ، قال ثابِتٌ: وكانَ يُعَدُّ مِن خيارِ المُسلِمينَ (٢).