فتح الرحمن في تفسير القرآن
وهو يقول (١): اللَّهُمَّ اهدِ قومي، وقبره بأنطاكية، فلما قتله قومه ﴿قِيلَ﴾ له: ﴿ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾ فلما أفضى إلى الجنَّة ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾.
* * *
﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
(٢٧)﴾
.
[٢٧] ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ أي: بالذي غفر لي من الذنوب.
﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ليؤمنوا، أراد بذلك الإشفاق والنصح لهم؛ أي: لو علموا ذلك، لآمنوا بالله تعالى، وفي ذلك قال النّبيّ ﷺ: "نصحَ قومَه حيًّا وميتًا" (٢)، وقال قتادة: نفعهم على حالة الغضب والرضا، وكذلك المؤمّن لا يكون إِلَّا ناصحًا للناس.
* * *
﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ
(٢٨)﴾
.
[٢٨] فلما قُتل حبيب، غضب الله له، وعجل لهم النقمة، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة واحدة، فهلكوا عن آخرهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ﴾ أي: قوم حبيب ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد إهلاكهم ﴿مِنْ