فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
(٢٦)﴾
.
[٢٦] ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ هو المستحق للعبادة والسجود، لا غيره، وعرش ملكة سبأ وإن كان عظيمًا، فهو صغير حقير في جنب عرشه ﷿، وهذا محل سجود بالاتفاق، وتقدم ذكر اختلاف الأئمة في حكم سجود التلاوة وسجود الشكر ملخصًا عند سجدة مريم.
...
﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
(٢٧)﴾
.
[٢٧] فلما فرغ الهدهد، من كلامه ﴿قَالَ﴾ له سليمان:
﴿سَنَنْظُرُ﴾ من نظر التأمل ﴿أَصَدَقْتَ﴾ فيما أخبرت.
﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيه (١).
...
﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ
(٢٨)﴾
.
[٢٨] ثم دلهم الهدهد على الماء، فاستخرج، وارتووا وتوضؤوا وصلوا، ثم كتب سليمان كتابًا صورته: "من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فلا تعلوا علي، وأتوني مسلمين"، ثم طبعه بالمسك، وختمه بخاتمه، ثم قال له: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ﴾ قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة: (فَأَلْقِهْ) بسكون الهاء تخفيفًا لغة صحيحة، وقرأ أبو جعفر،