Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٣/ ٣٦٥

التفتَتْ، وقالت: واقوماه! فأدرَكها حجرٌ فقتلَها. وقرأ الباقون: بنصب التاءِ على الاستثناءِ من الإسراء (١)؛ أي: فأسرِ بأهلكَ إلَّا امرأتَكَ فلا تَسْر بها، وخَلِّفْها معَ قومها، فإنَّ هَواها إليهم، قال القرطبيُّ: وهي القراءةُ البينةُ الواضحةُ المعنى (٢).

﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ من العذابِ، فقال لهم لوطٌ: متى موعدُ هلاكِهم؟ فقالتِ الملائكةُ: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ قال لوطٌ: أريدُ أسرعَ من ذلك، فقالوا: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟

...

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ

(٨٢)﴾

.

[٨٢] فخرج لوطٌ وطوى اللهُ له الأرضَ في وقْتِه حتى نَجا، ووصلَ إلى إبراهيمَ ﵉ ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ عذابُنا.

﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وذلكَ أن جبريلَ ﵇ حملَ مَدائِنَهم، الخمسَ، وهي سدومُ، وهي القريةُ العظمى، وعَمُورا، وأَدْم، وأصبؤين، ولُوشَع بمنْ فيها على جناحه، وكانوا أربعَ مئةِ ألفٍ، ورفعَها حتى سمعتِ الملائكةُ نباحَ الكلابِ وصياحَ الدِّيكةِ، لم يُكْفَأْ لهم إناءٌ، ولم ينتبهْ نائمٌ، ثم قلبَها فجعلَ عاليَها سافلَها.

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أي: على شذَّاذِ القُرى، وهم مَنْ لم يكنْ فيها.