Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [١٦]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٣/ ٣٢٧

﴿فَاعْلَمُوا﴾ خطابٌ للمؤمنين، أو للمشركين ﴿أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ أي: وهو عالم بإنزالِه وبجميعِ ما فيه ﴿وَأَنْ لَا﴾ أي: واعلموا أن لا ﴿إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ استفهامٌ بمعنى الأمرِ؛ أي: أسلِموا.

...

﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ

(١٥)﴾

.

[١٥] ونزل في كلِّ مَنْ عملَ عملًا لغيرِ اللهِ تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ بإحسانهِ وبرِّهِ.

﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: أُجورَ أعمالِهم في الدنيا؛ بسعةِ الرزقِ، وطيبِ العيش ﴿وَهُم فِيهَا﴾ أي: في الدنيا ﴿لَا يبُخسُونَ﴾ لا يُنْقَصون من حظِّهم.

...

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

(١٦)﴾

.

[١٦] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ لأنهم استوفَوا ما تَقتضيه صورُ أعمالِهم الحسنةِ، وبقيت لهم أوزارُ العزائمِ السيئةِ.

﴿وَحَبِطَ﴾ بَطَلَ في الآخرةِ ﴿مَا صَنَعُوا فيهَا﴾ أي: في الدنيا.

﴿وَبَاطِلٌ﴾ في نفسِه ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لأنه عمل لغيرِ الله تعالى، واختلِف في المعني بهذه الآية، فقيل: هم أهلُ الرياءِ من المؤمنين، وقيل: هم الكفارُ، قال ابنُ عطيةَ: وهو عندي أرجحُ التأويلاتِ بحسبِ ذكرِ الكفارِ