Printed page ٥/ ٥٠٩
مثاله: الخلاف (١) بين العلماء في جواز النكاح من غير إشهاد، قال مالك: بجوازه (٢)، وقال غيره: بمنعه (٣).
واستدل مالك بحديث أنس بن مالك، أنه ﵇ تزوج صفية (٤) في غزوة خيبر (٥)، فأولم بتمر وأقط ولم يشهد؛ ولذلك شك الصحابة، هل اتخذها زوجة أو أم ولد، حتى حجبها فعلموا أنها زوجة (٦)، وهذه قصة مشهورة (٧).
واستدل الشافعي بحديث ابن عباس ﵁، [وهو] (٨) قوله عليه
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) "خلاف" في ط. (٢) أي جواز النكاح بدون إشهاد مقارن للعقد، ويشهد فيما يستقبل؛ لأن مالكًا يشترط الإعلان دون الإشهاد، فلو أشهد وأمر بالكتمان لم يجز في قول مالك. وانظر: المدونة ١/ ١٥٨. (٣) يريد هنا الشافعي، كما سيأتي في الاستدلال. والقول باشتراط الإشهاد هو قول الجمهور. فانظر: الأم للشافعي ٥/ ٢٢، والشرح الكبير لابن أبي عمر المقدسي ٤/ ٢٠٣، والهداية ١/ ١٩٠. (٤) أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب سيدة بني النضير، اصطفاها النبي ﷺ من سبي خيبر فأعتقها وتزوجها، روت عن رسول الله ﷺ، وروى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة، وزين العابدين علي بن الحسين، توفيت ﵂ سنة ٥٠ على الصحيح. انظر ترجمتها في: الاستيعاب ٤/ ٣٤٦، والإصابة ٤/ ٣٤٦. (٥) خيبر شمال المدينة النبوية، أجلى إليها رسول الله ﷺ بني النضير، فلما كان أول السنة السابعة سار إليها فافتتحها، وقسم غنائمها على أهل الحديبية، ثم أقر اليهود بها واستعملهم عليها بنصف ما يخرج منها، وما زالوا بها حتى أجلاهم عمر في خلافته، انظر: الدرر لابن عبد البر ص ١٩٦، والفصول لابن كثير ص ١٦٧. (٦) انظر قصة زواج النبي ﷺ من صفية من حديث أنس بن مالك في المغازي من صحيح البخاري برقم ٤٢١٣، وفي النكاح من مسلم برقم ١٣٦٥، ورقمه الخاص ٨٧. (٧) انظر: المنتقى للباجي ٣/ ٣١٣. (٨) ساقط من ط.