الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي
وَأنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ يجوزُهُ العِبَادُ بِقَدْرِ أَعْمالِهِمْ: فناجونَ متفاوِتُونَ فِي سُرْعةِ النَّجَاةِ عَلَيْهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ. وقومٌ أوبقتْهم (١) فِيهَا أَعْمَالُهُمْ.
وَالإيمانُ بِحَوْضِ رسولِ اللهِ ﷺ تَرِدُهُ أُمَّتُهُ، لا يظمأُ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ، وَيُذَادُ عَنْهُ مَنْ بدَّلَ وَغَيَّرَ.
[الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص:]
وأنَّ الإيمانَ قولٌ باللسانِ وإخلاصٌ بالقلبِ وعَمَلٌ بالجوارحِ، يزيدُ بزيادةِ الأعمالِ، وينقصُ بِنَقْصِها (٢)، فيكونُ فيها النقصُ وبها الزيادةُ، ولا يكملُ قولُ الإيمانِ إلا بالعملِ، وَلَا قَوْلٌ و (٣) عَمَلٌ إلا بالنيةِ (٤)، وَلَا قَوْلٌ وعملٌ ونيةٌ إلا بموافقةِ السُّنةِ، وَأَنَّه (٥) لا يَكْفُرُ أَحَدٌ بذَنْبٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ.
[حياة البرزخ:]
وَأَنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ عندَ ربِّهم يُرزَقُونَ، وأرواحُ أهلِ السعادةِ باقيةٌ ناعمةٌ إلى يومِ يُبعَثونَ، وأرواحُ أهلِ الشقاوةِ معذَّبةٌ إلى يومِ الدينِ. وَأنَّ المؤمنينَ يُفتَنُونَ فِي قُبُورِهم