الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي
[مقدمة الرسالة]
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ،
وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلم.
قال (١) أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أبي زيدٍ (٢): الحمدُ للهِ الذي ابتدأ الإنسانَ بنعمتِه، وصوَّره فِي الأرحامِ بحِكْمَتِه، وأبرزه إلى رِفْقِه، وَمَا يسَّر (٣) له من رِزْقِه، وعلَّمَهُ ما لم يكنْ يَعْلَمُ، وكان فضلُ اللهِ عليه عظيمًا، ونبَّهه بآثارِ صنعتِه، وأَعْذَر إليهِ على ألسنةِ المرسلينَ الخِيَرةِ مِنْ خَلْقِه، فهدى مَنْ وفَّقه بفضلِه، وأضلَّ مَنْ خَذَلَهُ بعَدْلِه، ويسَّر المؤمنينَ لليسرى، وشرح صدورَهم للذِّكْرَى، فآمنوا باللهِ بألسنتِهم ناطقين، وبقلوبِهم مخلصين، وبما أتتْهم به رسلُه وكتبُه عاملين، وتعلَّموا ما علَّمهم، ووقفوا عندَ ما حدَّ لهم، واستغْنَوْا بِمَا أحلَّ لهم عمَّا حرَّم عليهم.
[السبب الباعث على تأليف الرسالة:]
أمَّا بعدُ -أعانَنَا اللهُ وإيَّاك على رعايةِ ودائعِه، وَحِفْظِ مَا أودعَنا مِنْ شَرَائِعِه- فإنَّكَ سألتَني أنْ أكتبَ لكَ جُمْلَةً مُخْتصَرةً مِنْ وَاجِبِ أُمُورِ الدِّيَانَة (٤)، ممَّا تنطقُ به الألسنة،