Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند أبي المظفر السمعاني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس تخصيص المتقين بالذكر للتشريف ولانتفاعهم دون سواهم

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ٩٢

قال القرطبي: " وخص الله تعالى المتقين بهدايته وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه ". (١)

وقد أشار إلى ذلك الاستنباط جل المفسرين لوضوحه وعدم الاختلاف فيه أمثال: السمرقندي، والقشيري (٢)، والكيا الهراسي (٣)، وابن الجوزي، وأبو حيان، وأبو السعود وغيرهم. (٤)

وزاد الرازي بأن سبب التخصيص لأنهم في معرض المدح والتشريف ولاعتبار سياق الآيات التي تلي هذا الوصف كانت في وصف بعض صفات هؤلاء المتقين، ليقتدى، ويتأسى بهم. (٥)

وقد ذكر بعض المفسرين لفتة رائعة بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، وفائدة التخصيص في هذه الآية إنما هي التشريف لا التفرد بالهدى دون من سواهم. (٦)

مما سبق يتبين أن هذا التخصيص تشريف لهذه الطائفة المباركة ولانتفاعهم من نهل القرآن والتأسي بما فيه من خلق كريم، والندب والشروع بأوامره، والانتهاء عن زواجره، جعلنا الله وإياكم من أوليائه وأصفيائه وأتقيائه، إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه.