Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ٣٢٣

في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني العصر والفجر - ثم قرأ جرير ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾) (١).

وقد خالف المعتزلة القول برؤية الله، وقالوا بأنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة، ودليلهم قوله سبحانه لموسى ﵇ حينما سأل رؤية ربه بأن ينظر إليه قال تعالى له: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وزعموا بأن " لن " في هذه الآية تفيد التأبيد، بمعنى أنه لن يرى في الدنيا ولا في الآخرة.

ويتبين مما سبق صحة استنباط السمعاني وبطلان القول المخالف، وذلك بأن يرد على قولهم بأن " لن " في هذه الآية لا تفيد تأبيدا، وليس لهم حجة فيها لأن معنى الآية: لن تراني في الدنيا أو في الحال، لأنه كان يسأل الرؤية في الحال، فإذاً لا تكون " لن " هنا للتأبيد. بل قد ذكر العلماء جواز الرؤية لله في الدنيا عقلاً ومنعوها شرعاً، لأن سؤال موسى ﵇ رؤية ربه ليس محالاً، إذ لو كان محالاً لما خفي على موسى ﵇ الجائز والمستحيل. (٢)