Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند أبي المظفر السمعاني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس تخصيص ذكر نعمة الجبال، والظلال، والسرابيل، والأصواف، والأوبار لاستشعارهم إياها

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ٢٤٦

وقد ذهب إلى ما استنبطه السمعاني جمع من المفسرين، قال القرطبي: " فإن قال قائل: كيف قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ ولم يذكر السهل، وقال: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ولم يذكر البرد؟ فالجواب أنهم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل، وكانوا أهل حر ولم يكونوا أهل برد، فذكر لهم نعمه التي تختص بهم كما خصهم بذكر الصوف وغيره، ولم يذكر القطن والكتان ولا الثلج ". (١)

وممن قال بنحو ذلك أيضا: الطبري، والماوردي، وابن عطية، وابن جزي، وابن كثير، والسيوطي، وابن عاشور، وغيرهم. (٢)

وهذه الحكمة والسر في مراعاة أحوال المخاطب، وتذكيره بنعمه سبحانه التي يعرفها العبد ويعيشها صباح مساء تجده في غير ما موضع في القرآن، قال الخازن في تفسيره لهذه الآية المذكور منها هذا الاستنباط بعد أن بين أن هذه النعم تناسب حالهم: " فلهذا السبب ذكر الله هذه المعاني في معرض الامتنان عليهم بها، لأن النعمة عليهم فيها ظاهرة ". (٣)