Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ١٦٥

وقال العثيمين مبينًا دليل عدم إعمال المفهوم هنا أيضًا: "إن الله تعالى قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ وسكت عن مفهوم قوله ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فلمّا صرّح بمفهوم القيد الثاني وهو قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ علِم أنّ مفهوم القيد غير مشترط، وإنما ذكِر لبيان العلة." (١) وممن قال بذلك من أهل التفسير: الجصّاص، والقرطبي، وابن عادل الحنبلي، وجلال الدين المحلي، والشوكاني، والسعدي، (٢). مبينين أنّ القيد هنا أيضًا لبيان أعلى صورِ المنهيِّ عنه.

المخالفون:

أعمل أهلُ الظاهر مفهوم المخالفة في هذه الآية، وقالوا بأنّ الربيبة التي لا تكون في حجر زوج أمّها لا تحرم على زوج الأم، وذلك لأنّ من شروط الحرمة أن تكون في الحجر لظاهر الآية، ونسبوا هذا القول إلى عليّ ﵁، والذي قد أبطله ابن مسعود رضي الله عن الجميع، قال الرازي مستحسناً هذا الاستدلال: " ونُقِل أنَّه رضوان الله عليه -أي علي- احتج على ذلك بأنه تعالى قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ شرط في كونها ربيبة له، كونها في حجره، فإذا لم تكن في تربيته ولا في حجره فقد فات الشرط، فوجب أن لا تثبت الحرمة، وهذا استدلال حسن ". (٣)