Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين الآية الثالثة

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٧٠

الآية الثالثة:

قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥].

﴿آسَفُونَا﴾، يعني: أعضبونا وأسخطونا.

﴿فَلَمَّا﴾: هنا شرطية، فعل الشرط فيها: ﴿آسَفُونَا﴾، وجوابه: ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.

ففيها رد على من فسروا السخط والغضب بالانتقام، لأن أهل التعطيل من الأشعرية وغيرهم يقولون: إن المراد بالسخط والغضب الانتقام، أو إرادة الانتقام، ولا يفسرون السخط والغضب بصفة من صفات الله يتصف بها هو نفسه، فيقولون: غضبه، أي انتقامه، أو بالإرادة لأنهم يقرون بها، ولا يفسرونه بأنه صفة ثابتة لله على وجه الحقيقة تليق به.

ونحن نقول لهم: بل السخط والغضب غير الانتقام، والانتقام نتيجة الغضب والسخط، كما نقول: إن الثواب نتيجة الرضى، فالله ﷾ يسخط على هؤلاء القوم ويغضب عليهم ثم ينتقم منهم.

وإذا قالوا: إن العقل يمنع ثبوت السخط والغضب لله ﷿.

فإننا نجيبهم بما سبق في صفة الرضى، لأن الباب واحد.

ونقول: بل العقل يدل على السخط والغضب، فإن الانتقام