العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
كان (١) المماتُ زفافَ عُرسِ حياتِه ... وبه النفوسُ مع الدُّموع نِثَارُ
إن كان عن (٢) أهلٍ وجيرانٍ نأى ... فلهُ دنا من ذي الجلالِ جِوارُ
أو كان عن دار الفناء رحِيلُهُ ... فلديه من (٣) دارِ البقاء دِيارُ
أو كان أُزْعِجَ عن ذُرَى (٤) أوطانِهِ ... فله بِخُلدٍ في الجنان قرارُ
ما كان إلا مُزْنَ عِلمٍ رُوِّضتْ ... منهُ بِصَيِّبِ قطرِهِ الأقطارُ
كالغيثِ أقلعَ بعدَ سحٍّ غيمُه ... وتخلَّفت مِنْ بعده الآثارُ
ما كان إلا طَودَ عِلْمٍ باذخٍ ... من دون وَزْن حصاته القنْطارُ (٥)
ما كان إلا بحرَ جُودٍ، كَفُّه ... تيَّارُهُ بنواله زخَّارُ
ما كان إلا دِيمةً معروفُها (٦) ... بِهباته لعفاته مِدْرارُ
ما كان إلا البدرَ عندَ كمالِهِ ... وافاه مِنْ نقصِ التّمامِ سِرارُ
ما كان إلا خيرَ أُمة أحمدٍ ... في العصرِ، لم تسمح به الأعصارُ
حَبْرٌ، وبحرٌ، للمكارم والتُّقى ... والجودِ، والإحْسَانِ فيه بحارُ
وَلَكَمْ لأحمدَ في المحامدِ رتبةً ... عن (٧) طولِها تتقاصرُ الأفكارُ