العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
إنْ أوْحَشُوا نَظَرِي، فقَلْبِي مَوْطِنٌ ... وَعِمارَةُ الأوْطَانِ بالسُّكَّان
لَمَّا سَمِعْتُ بأنَّ أحْمَدَ قَدْ قَضَى ... نَحْبًا على التوحيدِ والإيْمَان
وَلِقَاءِ رَبٍّ، لا مَرَدَّ لِحُكْمِهِ ... سُبْحَانَهُ مِنْ قَادِرٍ مَنَّان
عَظُمَتْ مُصِيبَتُنا لِسَيِّدِ عَصْرِنَا ... في شَرْحِ سُنَّةِ (١) أحمدٍ بِبَيَان
وَالعِلْمُ حازَ أُصُولَه وَفُرُوعَهُ ... وغرائِبَ التفسيرِ لِلْقُرْآن
وَيُنَاظِرُ الفُقَهاءَ في أقوالِهمْ ... وَيُجِيبُهُم بالثَّبْتِ والتِّبْيَان
غَلَبَ المُلُوكَ بثَبْتِهِ وَجَنَانِهِ ... وَشَجَاعَةٍ بَلَغَتْ إلى غازَان
أفْدِيهِ مِنْ بَطَلٍ يُلاقي عُصْبةً ... منْهُمْ، بِلا عَوْنٍ، ولا أعْوَان
مَنْ ذا يقُومُ مقَامَهُ في عصْرِنَا ... أوْ ما مضَى من (٢) سَالِفِ الأزْمَان
وَلَهُ الزَّهَادَةُ والعِبَادَةُ مَنْهَجٌ ... وَكَذَا يَكُونُ العَالِمُ الرَّبَّانِي
سَارَتْ رَكَائِبُه إلَى دَارِ الجَزَا ... مُتَمَسِّكًا بموَاعِدِ الرَّحْمَن
أوَمَا نَظَرْتَ إليه فَوْقَ سَرِيْرِهِ ... حَفَّتْ به الأنوارُ بالإمْكَان
والنَّاسُ مِنْ حَولِ الجَنازَةِ أحْدَقُوا ... كُلٌّ يَجُودُ بِعَبْرَةِ الثَّكْلان
وهمُ أُلُوفٌ لَيْسَ يُحْصِي جَمْعَهُم ... إلَّا إلهٌ عَمَّ بِالغُفْرَان
نَزَلُوا بهِ كالبَدْرِ في إشْرَاقِهِ ... فَتَبَاشَرَتْ بقُدُومِهِ القَمَرَانِ (٣)
عبدُ الحَلِيْمِ أَبُوهُ سَيِّدُ عَصْرِهِ ... وَأَخُوهُ عَبْدُالله حَبْرٌ ثَانِ (٤)