العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
هُمُ الظاهِرون القائمُون بدينهم ... إلى الحَشْرِ، لم يَغلِبْهمُ ذو تَغَلُّب
لنا منهمُ في كلّ عصْرٍ أئمةٌ ... هُداةٌ إلى العَلْيا، مَصَابِيْحُ مَرقَب
فأيَّدهُم رَبُّ العُلا مِنْ عِصَابةٍ ... لإظْهَارِ دِيْن الله أهْلِ تَعَصُّب
[ق ١٣٦] وقد عَلِمَ الرحمن أنَّ زماننا ... تَشَعَّبَ فيه الرأيُ أيَّ تشَعُّب
فجاء بِحَبْرٍ عالمٍ منْ سَرَاتِهمْ (١) ... لِسَبعِ مئينٍ بَعْدَ هِجْرةٍ يَثْرب
يُقيمُ قناة الدينِ بَعْدَ اعْوِجاجِها (٢) ... ويُنقِذُها مِنْ قَبْضَةِ المُتغَصِّب
فذاك فتى تيميَّةٍ، خيرُ (٣) سَيِّدٍ ... نجيبٌ أتانا مِنْ سُلالةِ مُنْجِب
عليمٌ (٤) بأدواء النفوس يَسُوسُها ... بحكمته، فِعْلَ الطبيبِ المُجَرّب
بعيدٌ عن (٥) الفحشاء والبَغي والأذى ... قريبٌ إلى أهْل التُّقى، ذُو تَحَبُّب
يغِيبُ، ولكن عن مَساوٍ وغِيبةٍ ... وعَنْ مَشْهَدِ الإحسْانِ لمْ يتغيَّب
حليم كريم مشفِقٌ، بَيْدَ أنَّهُ ... إذا لم يُطَعْ في الله، لله يَغْضَبِ (٦)
يَرى نُصْرةَ الإسلامِ أكْرَمَ مَغْنَمِ ... وإظهارَ دينِ الله أرْبحَ مَكْسَب
وكم قدْ غدا بالقَوْل والفِعْل مُبْطلًا ... ضلالةَ كذَّابٍ ورأيَ مُكَذِّبِ (٧)