Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم عدة أجوبة لعلماء بغداد انتصارا للشيخ كتاب آخر من أهل بغداد في الانتصار للشيخ

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٤٢٨

لا يعلمون. ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣].

اللهم وأنت العالم الذي لا يُعَلَّم، وأنت الكريم الذي لا يُبَخَّل (١)، قد علمت يا عالم السِّرِّ والعلانية، أنَّ قلوبنا لم تزل ترفع إخلاص الدعاء صادقة، وألسنتنا في حالتي السرِّ والعلانية ناطقة= أن تسعفنا بإمداد هذه الدولة المباركة الميمونة السلطانية الناصرية بمزيد العلاء والرفعة والتمكين، وأن تحَقِّق آمالنا فيها بإعلاء الكلمة، ففي (٢) ذلك رفع قواعد دعائم الدين، وقمع (٣) مكايد الملحدين؛ لأنَّها الدولة التي بَرِئت من غشيان الجَنَفِ والحيْفِ، وسَلِمت من طغيان القلم والسَّيفِ.

والذي تنطوي عليه ضمائر المسلمين، وتشتمل عليه سرائر المؤمنين: أنَّ السلطان الملك الناصر للدين، ممن قال فيه ربُّ العالمين، وإله السماوات والأرضين ــ الذي بتمكينه في أرضه (٤) حصل التمكينُ لملوك الأرض، وعظماء السلاطين ــ في كتابه العزيز الذي يُتْلَى، فمن شاء فليتدبَّر: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١]. وهو ممن مكَّنه الله في الأرض تمكينًا، يقينًا لا ظنًّا.