Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٤١١

النبيّ ﷺ وقبور الأنبياء صلوات الله عليهم معصيةً بالإجماع مقطوعًا بها.

هذا كلامه! فانظر إلى هذا التحريف على شيخ الإسلام! والجواب ليس فيه المنع من زيارة قبور الأنبياء والصالحين. وإنما فيه ذِكْر (١) قولَين في شدِّ الرّحل والسفر إلى مجرَّد زيارة القبور. وزيارةُ القبور من غير شدِّ رَحْلٍ إليها مسألةٌ، وشدُّ الرّحْلِ لمجرَّد الزيارة مسألةٌ أخرى.

والشيخُ لا يمنع الزيارة الخالية عن شدِّ رَحْل، بل يستحبّها، ويندُب إليها. وكُتُبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرَّض الشيخ إلى هذه الزيارة في الفتيا، ولا قال: إنَّها معصية، ولا حكى الإجماعَ على المنع منها. والله ﷾ لا تخفى عليه خافية.

ولمَّا وصل خطُّ القاضي المذكور إلى الديار المصرية، كَثُرَ الكلامُ وعَظُمت الفتنة، وطُلِبَ القضاة بها (٢)، فاجتمعوا وتكلّموا، وأشار بعضُهم بحبس الشيخ، فرسم السلطان به، وجرى ما تقدَّم ذكره (٣).

ثم جرى بعد ذلك أمورٌ على القائمين في هذه القضية لا يمكن ذِكْرها في هذا الموضع (٤).