Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم بعض اختيارات الشيخ الفقهية فتيا الشيخ في مسألة الزيارة

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٤٠٥

للسنَّة ولإجماع الأئمة.

وهذا مما ذكره أبو عبد الله بن بطَّة في «الإبانة الصغرى» (١) من البدع المخالفة للسنة والإجماع.

وبهذا يظهر ضَعْف (٢) حجة أبي محمد (٣)؛ لأنَّ زيارة النبي ﷺ لمسجد قباء لم تكن بشدِّ رَحْلٍ، ولأن السفر إليه لا يجبُ بالنذر.

وقوله (٤): «لا تُشَدُّ الرِّحال .. » محمولٌ على نفي الاستحباب؛ يجابُ عنه بوجهين (٥):

أحدهما: أنَّ هذا ــ إن سُلِّم ــ فيه أنَّ هذا السفر ليس بعملٍ صالح، ولا قُرْبة، ولا طاعة، ولا هو من الحسنات. فإذًا من اعتقد أنَّ السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين قُرْبة وعبادةٌ وطاعة، فقد خالف الإجماع. وإذا سافر لاعتقاده أنَّها (٦) طاعة؛ كان ذلك محرَّمًا بإجماع المسلمين، [فصار التحريم من جهة اتخاذه قُربة] (٧)، ومعلومٌ أنَّ أحدًا لا يسافر إليها إلاّ لذلك.