العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ومن براهين المحقّ (١): أن يكون عدلًا في مَدْحه، عدلًا في ذمِّه، لا يحمله الهوى ــ عند وجود المراد ــ على الإفراط في المدح، ولا يحمله الهوى ــ عند تعذّر المقصود ــ على نسيان التفاضيل (٢) والمناقب، وتعديد المساوئ والمثالب.
فالمحقُّ في حالتي غضبه ورضاه، ثابتٌ على مدح من مدحه وأثنى عليه، ثابتٌ على ذمّ من ثلبه وحطَّ عليه.
وأمَّا من عمل كراسةً في عدِّ مثالب (٣) هذا الرجل القائم بهذه الصفات [ق ١١٣] الكاملة بين أصناف هذا العالم المنحرف، في هذا الزمان المظلم، ثم ذكر مع ذلك شيئًا من فضائله، ويُعلم أنه ليس المقصود ذكر الفضائل، بل المقصود تلك المثالب، ثم أخذ الكرّاسة يقرؤها على أصحابه واحدًا واحدًا في خَلْوة، يوقفُ بذلك همَّهم (٤) عن شيخهم، ويُريهم قدحًا فيه (٥) = فإني استخير الله وأجتهد رأيي في مثل هذا الرجل، وأقول انتصارًا لمن ينصر دينَ الله، بين أعداء الله في رأس السبعمائة، فإنَّ نُصرة مثل هذا