Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم رسالة التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار (لابن شيخ الحزامين) فصل: وجوب تقدير الشيخ حق قدره ومعرفته مكانته ومنزلته

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٧٦

واعلموا ــ رحمكم الله ــ أنَّ هنا من سافر إلى الأقاليم، وعرف الناس أذواقهم وأشرف على غالب أحوالهم، فوالله ثم والله ثم والله، لم يُرَ تحت أديم السماء مثل شيخِكم؛ علمًا (١)، وحالًا وخُلُقًا، واتباعًا وكرمًا، وحلمًا في حقِّ نفسه، وقيامًا في حقِّ الله عند انتهاك حُرُماته. أصدق الناس عقدًا، وأصحُّهم علمًا وعزمًا، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحقّ وقيامه هِمَّةً، وأسخاهم كفًّا، وأكملهم اتباعًا لنبيه محمد ﷺ .

ما رأينا في عصرنا هذا من تُسْتجلى النبوّة المحمديّة وسنتها (٢) من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، بحيثُ يشهد القلب الصحيح أنَّ هذا هو الاتباع حقيقةً.

وبعد ذلك كلِّه فقول الحقِّ فريضة، فلا ندَّعي فيه العصمة عن الخطأ (٣)، ولا ندَّعي إكماله لغايات الخصائص المطلوبة، فقد يكون في بعض الناقصين خصوصية مقصودة مطلوبة لا يتم الكمالُ إلا بها [و] تلك الخصوصية في غيره أكمل مما هي فيه، بمعنى أنَّ ذلك متّصِف بحقائقها مثلًا؛ لانفراد همة وقته (٤) بها، وتَفْرِقة شيخنا في فضائل مهمةٍ دينيَّةٍ وغيرها (٥). ولو حقّقنا لوجدنا شيخَنا أفضلَ من ذلك الرجل مع قيامه