Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم كتاب شرف الدين ابن تيمية إلى أخيه لأمه بدر الدين

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٣٨

واتفقَ أنه وجَدَ بها إبليس إلحادَهم قد باض وفرَّخ، ونصبَ بها عَرْشَه ودوَّخ، وأضلَّ بها فريقي السَّبْعينية والعربية (١)، فمزَّق الله بها بقدومه الثغرَ جموعَهم شَذَرَ مَذَرَ، وهتك أستارَهم وكشف رمزهم ــ الإلحاد والكفر ــ وأسرارَهم وفضحهم، واستتابَ جماعاتٍ منهم.

وتوَّبَ رئيسًا من رؤسائهم ــ وإن كان عند عباد الله المؤمنين حقيرًا ــ وصنَّف هذا التائبُ كتابًا في كشف كفرهم وإلحادهم، وكان من خواصِّ (٢) اللعين عدوِّ الله ورسوله نُصَيْرٌ الملحِدُ (٣). واشتهر ذلك واستقرَّ عند عموم المؤمنين وخواصهم؛ من أمير وقاض وفقيه ومفتٍ (٤) وشيخ وعموم المجاهدين، إلا من شذَّ من الأغمار الجهال مع الذلّة والصَّغَار؛ حذرًا على نفسه من أيدي المؤمنين وألسنتهم.

وعَلَت كلمةُ الله بها على أعداء الله ورسوله، ولعِنوا لعنًا ظاهرًا في مجامع الناس بالاسم الخاصِّ، وصارَ بذلك عند نصيرٍ الملحدِ (٥) المقيمُ المقعِدُ، ونزل به من الخوف والذُّلِّ ما لا يُعَبَّر عنه.