Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم مجالس المناظرة في العقيدة فصل

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٠٥

قلتُ: والإثبات مقدَّمٌ على النفي، والبخاريُّ إنَّما نفى معرفتَه بسماعه (١) من الأحنف، لم ينف معرفةَ الناس بهذا، فإذا عرف غيره ــ إمام الأئمة (٢) ــ كانت معرفته وإثباته مقدَّمًا على نفي غيره وعدم معرفته. ووافقَ الجماعةُ على ذلك.

وأخذ بعضُ الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه.

وأخذوا يناظرون في أشياء لم تكن في العقيدة، ولكن لها تعلُّقٌ بما أجبتُ به في مسائل، ولها تعلُّقٌ بما قد يفهمونه من العقيدة.

وأحضر بعضُ أكابرهم (٣) كتاب «الأسماء والصفات» للبيهقي، فقال: هذا فيه تأويل الوجه عن السَّلف.

فقلتُ: لعلك تعني قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٤) [البقرة: ١١٥].

فقال: نعم، قد قال مجاهد والشافعي: يعني قِبلَة الله.

فقلتُ: هذا صحيح عنهما وعن (٥) وغيرهما، وهذا حقٌّ، وليست هذه الآية من آيات الصفات. ومن عدَّها في الصفات فقد غلط، كما فعل طائفة! فإنَّ سياق الكلام يدلُّ على المراد، حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا