العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقلتُ: لم يُصَنَّف في أخبار الأشعريِّ المحمودة كتابٌ مثل هذا، وقد ذكرَ فيه لفظَه الذي ذكره في كتاب «الإبانة».
فلمَّا انتهيتُ إلى ذكر المعتزلة، سأل الأميرُ عن معنى المعتزلة؟
فقلتُ: كان (١) الناسُ في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق المِلِّيِّ ــ وهو أوَّل اختلاف (٢) حدث في الملَّة ــ هل هو كافرٌ أو مؤمن؟ فقالت الخوارج: إنَّه كافر، وقالت الجماعةُ: إنَّه مؤمن.
فقالت طائفةٌ: نقول: هو فاسقٌ، لا كافر ولا مؤمن، نُنْزِله منزلةً بين المنزلتين، وخلَّدوه (٣) في النار، واعتزلوا حَلْقة الحسن البصري وأصحابه، فسُمُّوا معتزلةً.
فقال الشيخ الكبير ــ بِجَبَهٍ (٤) وردٍّ ــ: ليس كما قلت، ولكن أول مسألة اختلف فيها المسلمون: مسألة الكلام، وسُمِّي المتكلمون [ق ٨٣] متكلِّمين لأجل تكلُّمهم في ذلك، وكان أوَّلُ من قالها: عَمْرو بن عُبَيد، ثم خلفه بعد موته عطاءُ بن واصل.