Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم كتاب الشيخ في حادثة غزو التتار لبلاد الشام

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٢٢١

وابتلي به المسلمون ليتبين من يصبر على أمر الله وحكمه (١) ممّن يفرّ عن طاعته وجهاد عدوِّه.

وكان مبدأُ رحيل غازان فيمن معه من أرض الشام وأراضي (٢) حلب يوم الاثنين، حادي عشر جمادى الأولى، يوم دخلت مصر (٣) واجتمعت بالسلطان وأمراء المسلمين، وألقى الله في قلوبهم من الاهتمام بالجهاد ما ألقاه، فلمّا ثبَّت الله قلوبَ المسلمين صرف العدوَّ، جزاءً ومنَّةً (٤)، وبيانًا أنّ النية الخالصة والهمَّة الصَّادقة ينصر الله بها، وإن لم يقع الفعل، وإن تباعدت الدِّيار.

وذكر أنَّ الله تعالى فرَّق بين قلوب هؤلاء المُغْل والكرْج وألقى بينهم تباغضًا وتعاديًا، كما ألقى سبحانه عام الأحزاب بين قريش وغطفان، وبين اليهود. كما ذكر ذلك أهل المغازي (٥). فإنّه لم (٦) يتَّسع هذا المكان لأنْ نَصِفَ فيه قصة الخندق، بل من طالعها علم صحة ذلك، كما (٧) ذكره أهل المغازي، مثل عروة بن الزبير، والزُّهريِّ، وموسى بن عُقبَة، وسعيد بن يحيى الأموي، ومحمد بن عائذ، ومحمد بن إسحاق، والواقدي، وغيرهم.