العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأيضًا: فإنَّ الله ابتلى الناس بهذه الفتنة؛ ليجزي الصادقين بصدقهم، وهم الثابتون (١) الصابرون، لينصروا الله ورسوله، ويعذِّب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم.
ونحن نرجو من الله أن يتوب على خلقٍ كثير من هؤلاء المذمومين (٢)، فإنّ منهم من ندم، والله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وقد «فتح الله للتوبة بابًا من قِبَل المغرب عرضُه أربعون سنةً، لا يُغلقه حتى تطلع الشمس من قِبَله» (٣).
وقد ذكر [ق ٦٥] أهل المغازي ــ منهم ابن إسحاق ــ أنّ النّبي ﷺ قال في الخندق: «الآن نغزوهم ولا يغزونا» (٤) فما غزت (٥) قريشٌ ولا غطفانُ ولا اليهودُ المسلمين بعدها، بل غزاهم المسلمون ففتحوا (٦) خيبر، ثم فتحوا مكة.
كذلك إن شاء الله هؤلاء الأحزابُ من المُغْلِ وأصناف التُّرْك، ومن الفُرس، والمُستَعْرِبة، والنصارى، ونحوهم من أصناف الخارجين عن شريعة