Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم بحث ثان جرى بينهما في الحمد والشكر

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ١٦١

عدمية، فإذا صار محبًّا فقد تغير الموصوف وصار له صفة ثبوتية (١) زائدة على ما كان قبل أن يقوم به الحبّ، وهو (٢) يحس ذلك من نفسه [ق ٤٤]، يجده كما يجد شهوته ونُفْرته، ورضاه وغضبه، ولذَّته وألَمَه.

ودليل ذلك: أنك تقول: أحبَّ يُحب محبَّة، ونقيض «أحبّ»: لم يحب، و «لم يحب» صفة عدمية، ونقيض العدم الإثبات.

قال ابن المُرحِّل: هذا ينتقض بقولهم: امتنع يمتنع، فإنّ نقيض الامتناع: لا امتناع، [والامتناع] (٣) صفة عدمية.

قال الشيخ تقي الدين: الامتناع أمرٌ اعتباري عقلي، فإنّ الممتنع ليس (٤) له وجود خارجي حتى تقوم به صفة، وإنما هو معلوم بالعقل باعتبار (٥) كونه معلومًا له ثبوتٌ علمي. وسَلْب هذا الثبوت العلمي: عدم هذا الثبوت، فلم يَنْقُضْ هذا قولَنا: نقيض العدم ثبوت.

وأما الحبّ فإنه صفة قائمة بالمحبّ، فإنك تشير إلى عينٍ خارجةٍ وتقول: هذا الحيّ صار محبًّا بعد أن لم يكن محبًّا، فتخْبِر عن الوجود الخارجي بصفةٍ (٦)، فإذا كان نقيضها عدمًا خارجيًّا، كانت وجودًا (٧) خارجيًّا.