Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم بحث جرى بين شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵀ وبين ابن المرحل

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ١٥٥

على عهد النبيّ ﷺ نفاقًا» (١).

فإذا أردتَ به أحدَ النوعين، فإما أن يكون تخصيصه لقرينة لفظيّة، مثل لام العهد والإضافة، فهذا لا يخرجه عن أن يكون متواطئًا، كما إذا قال الرجل: جاء القاضي، وعنَى به: قاضي بلده، لكون اللام للعهد، كما قال سبحانه: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٦] أن اللام هي أوجبت قَصْر الرسول على موسى، لا نفس لفظ «رسول».

وإما أن يكون لغلبة الاستعمال عليه فيصير مشتركًا بين اللفظ العام والمعنى الخاص، فكذلك قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فإن تخصيص هذا اللفظ بالكافر، إما أن يكون لدخول اللام التي تفيد العهد، والمنافق المعهود هو الكافر، أو تكون (٢) لغلبة هذا الاسم في الشرع على نفاق الكفر. وقوله ﷺ : «ثلاثٌ من كنَّ فيه كان منافقًا ... » يعني به (٣) منافقًا بالمعنى العام، وهو إظهاره من الدين خلاف ما يُبْطن.

فإطلاق لفظ «النفاق» على الكافر وعلى الفاسق، إن أَطلَقْتَه باعتبار المعنى العام كان متواطئًا، وإن أَطْلَقْتَه على الكافر باعتبار (٤) ما يمتاز به عن الفاسق كان إطلاقه عليه وعلى الفاسق باعتبار الاشتراك. وكذلك يجوز أن