Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٥٢٧

قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَد عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ قَد عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ-ﷺ: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ" ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ-ﷺ: "احْتَجِبِي مِنْهُ" لِمَا رَأَى مِن شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ.

فَقَد جَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ زمعة لِأَنَّهُ وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَجَعَلَهُ أَخًا لِوَلَدِهِ بِقَوْلِهِ: "فَهُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زمعة".

وَقَد صَارَتْ سَوْدَةُ أُخْتَه يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ ابْن أَبِيهَا زمعة وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ.

وَمَعَ هَذَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْة: لِمَا رَأَى مِن شَبَهِهِ الْبَيِّنِ بعتبة.

فَإِنَّهُ قَامَ فِيهِ دَلِيلَانِ مُتَعَارِضَانِ:

أ- الْفِرَاشُ.

ب- وَالشَّبَهُ.

وَالنَّسَبُ فِي الظَّاهِرِ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ أَقْوَى.

وَلَمَّا كَانَ احْتِجَابُهَا مِنْهُ مُمْكِنًا مِن غَيْرِ ضَرَرٍ: أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِمَا ظَهَرَ مِن الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَخَاهَا فِي الْبَاطِنِ.

فَتَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ يُنْفَى فِي حُكْمٍ وَيَثْبُتُ فِي حُكْمٍ.

فَهُوَ أَخٌ فِي الْمِيرَاثِ، وَلَيْسَ بِأَخٍ فِي المحرمية.