تقريب فتاوى ابن تيمية
الْحَسَنَاتُ والسَّيِّئاتُ تُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ:
٥٤٠٧ - الْحَسَنَاتُ تُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: مَا تتَضَمَّنُهُ مِن جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ.
وَالثانِيَةُ: مَا تتضَمَّنُهُ مِن دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ وَالْمَضَرَّةِ.
وَكَذَلِكَ السَّيِّئاتُ تُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: مَا تتَضَمَّنُهُ مِن الْمَفْسَدَةِ وَالْمَضَرَّةِ.
وَالثَّانِيَةُ: مَا تتضَمَّنُهُ مِنَ الصَّدِّ عَنِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، فَبَيَّنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ بَيَانٌ لِمَا تَتَضَمَّنُهُ مِن دَفْعِ الْمَفَاسِدِ وَالْمَضَارِّ، فَإِنَّ النَفْسَ إذَا قَامَ بِهَا ذِكْرُ اللهِ وَدُعَاؤُهُ -لَا سِيَّمَا عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ- أَكْسَبَهَا ذَلِكَ صِبْغَةً صَالِحَةً تَنْهَاهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ كَمَا يُحِسُّهُ الْإِنْسَانُ مِن نَفْسِهِ.
وَقَولُهُ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ بَيَانٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ؛ أَيْ: ذِكْرُ اللهِ الَّذِي فِيهَا أَكْبَرُ مِن كَوْنِهَا نَاهِيَةً عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِنَفْسِهِ.
وَمَن ظَنَّ أَنَّ الْمَعْنَى: "وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ" فَقَد أَخْطَأَ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الذِّكْرِ الْمُجَرَّدِ بِالنَّصّ وَالْإِجْمَاعِ. [٢٠/ ١٩٢ - ١٩٣]
* * *
التَّعَاوُن نَوْعَانِ:
٥٤٠٨ - إِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ:
الْأوّلُ: تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِن الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحقِّينَ، فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.