Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أنواع الألفاظ

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٩٩

كلُّ يومٍ تتَلَوَّن … غيرُ هذا بك أجمل

فأخذ منه إشارة تناسب حاله، فإن الإشارات من باب القياس والاعتبار وضرب الأمثال. [١٠/ ٧٨]

٥٣٧٤ - الْأمْرُ وَالنَّهْيُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِمَاعِ، لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ، كَمَا فِي الرُّؤْيةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِقَصْدِ الرُّؤْيَةِ لَا بِمَا يَحْصُلُ مِنْهَا بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ.

كَمَن اجْتَازَ بِطَريِقٍ فَسَمِعَ قَوْمًا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَسَدَّ أذُنَيْهِ كَيْلَا يَسْمَعَهُ، فَهَذَا حَسَنٌ، وَلَو لَمْ يَسُدَّ أُذُنَيْهِ لَمْ يَأثَمْ بِذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سَمَاعِهِ ضَرَرٌ دِينِيٌّ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالسَّدِّ. [١١/ ٥٦٦ - ٥٦٧]

* * *

أنواع الْألفَاظ:

٥٣٧٥ - مِن الْأصُولِ الْكُلِّيَّةِ أنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْألْفَاظَ نَوْعَانِ:

نَوْعٌ جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُقِرَّ بِمُوجَبِ ذَلِكَ، فَيُثْبِتُ مَا أثْبَتَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَنْفِي مَا نَفَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ.

فَاللَّفْظُ الَّذِي أثْبَتَهُ اللهُ أَو نَفَاهُ حَق؛ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ الْحَق وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَالْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ لَهَا حُرْمَةٌ.

وَمِن تَمَامِ الْعِلْمِ أَنْ يَبْحَثَ عَن مُرَادِ رَسُولِهِ بِهَا لِيُثْبتَ مَا أَثْبَتَهُ وَينْفِيَ مَا نَفَاهُ مِن الْمَعَانِي، فَإِنَّه يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا أخبَرَ، وَنُطِيعَهُ فِي كُلِّ مَا اُّوْجَبَ وَأَمَرَ، ثُمَّ إذَا عَرَفْنَا تَفْصِيلَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مِن زِيادَةِ الْعِلْمِ وَالْأِيمَانِ، وَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].

وَأَمَّا الْألْفَاظُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى نَفْيِهَا أو إثْبَاتِهَا فَهَذ لَيْسَ عَلَى أحَدٍ أَنْ يُوَافِقَ مَن نَفَاهَا اُّو أَثْبَتَهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَ عَن مُرَادِهِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَعْنَى يُوَافِقُ خَبَرَ الرَّسُولِ أَقَرَّ بِهِ، وَإِن أَرَادَ بِهَا مَعْنَى يُخَالِفُ خَبَرَ الرَّسُولِ أَنْكَرَهُ.