Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية العقلاء الكثيرون لا يتفقون على الكذب وجحد الضرورات من غير تواطؤ واتفاق

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٥٠٠

ثُمَّ التَّعْبِيرُ عَن تِلْكَ الْمَعَانِي إنْ كَانَ فِي أَلْفَاظِهِ اشْتِبَاهٌ أَو إجْمَالٌ عُبِّرَ بِغَيْرِهَا، أَو بَيَّنَ مُرَادَهُ بِهَا، بِحَيْثُ يَحْصُلُ تَعْرِيفُ الْحَقِّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ.

فَإِنَّ كَثِيرًا مِن نِزَاعِ النَّاسِ سَبَبُهُ أَلْفَاظٌ مُجْمَلَة مُبْتَدَعَة وَمَعَانٍ مُشْتَبِهَة، حَتَّى تَجِدَ الرَّجُلَيْنِ يَتَخَاصمَانِ وَيتَعَادَيَانِ عَلَى إطْلَاقِ أَلْفَاظٍ وَنَفْيِهَا، وَلَو سُئِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَن مَعْنَى مَا قَالَهُ لَمْ يَتَصَوَّرْهُ فَضْلًا عَن أَنْ يَعْرِفَ دَلِيلَهُ، وَلَو عَرَفَ دَلِيلَهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنَّ مَن خَالَفَهُ يَكُونُ مُخْطِئًا؛ بَل يَكُونُ فِي قَوْلِهِ نَوْعٌ مِن الصَّوَابِ، وَقَد يَكُونُ هَذَا مُصِيبًا مَن وَجْهٍ وَهَذَا مُصِيبًا مِن وَجْهٍ، وَقَد يَكونُ الصَّوَابُ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ (١). [١٢/ ١١٣ - ١١٤]

* * *

الْعُقَلَاءُ الْكَثِيرُونَ لَا يَتَّفِقونَ عَلَى الْكَذِبِ وَجَحْدِ الضَّرُورَاتِ مِن غَيْرِ تَوَاطُؤِ وَاتِّفَاقٍ:

٥٣٧٦ - الْعُقَلَاءُ الْكَثِيرُونَ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَجَحْدِ الضَّرُورَاتِ مِن غَيْرِ تَوَاطُؤٍ وَاتِّفَاقٍ، كَمَا فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ.

وَأَمَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ فَقَد يَتَّفِقُونَ عَلَى الْكَذِبِ عَمْدًا، وَقَد يَتَّفِقُونَ عَلَى جَحْدِ الضَّرُورَاتِ، وَإِن لَمْ يَعْلَمْ كُلّ مِنْهُم أَنَّهُ جَاحِدٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلَو لَمْ يَفْهَمْ حَقِيقَةَ الْقَوْلِ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ لِحُسْنِ ظَنِّهِ فِيمَن يُقَلِّدُ قَوْلَهُ، وَلمَحَبَّتِهِ لِنَصْرِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، كَمَا اتَّفَقَتْ النَّصَارَى وَالرَّافِضَةُ وَغَيْرُهُم مِن الطَّوَائِفِ عَلَى مَقَالَاتٍ يُعْلَمُ فَسَادُهَا بِالضرُورَةِ. [١٢/ ١٢٢]

* * *