تقريب فتاوى ابن تيمية
فيها، وغُيِّر ألفاظٌ يسيرة، ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه، وممن اختار هذا القول شيخنا في كتابه "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" قال: وهذا كما في التوراة عندهم أن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇: "اذبح ولدك بكرك ووحيدك إسحاق" فإسحاق زيادة منهم في لفظ التوراة. [إغاثة اللهفان ٢/ ٣٥٤]
٥٣٨٠ - مِن هَؤُلَاءِ مَن زَعَمَ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ أَو الْإِنْجِيلِ بَاطِلٌ لَيْسَ مِن كَلَامِ اللهِ، وَمِنْهُم مَن قَالَ: بَل ذَلِكَ قَلِيلٌ.
وَقِيلَ: لَمْ يُحَرِّفْ أَحَدٌ شَيْئًا مِن حُرُوفِ الْكُتُبِ، وَإِنَّمَا حَرَّفُوا مَعَانِيَهَا بِالتَّأْوِيلِ.
وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ قَالَ كُلًّا مِنْهُمَا كَثِيرٌ مِن الْمُسْلِمِينَ.
وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ نُسَخًا صَحِيحَةً، وَبَقِيَتْ إلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَنُسَخًا كَثِيرَةً مُحَرَّفَةً.
وَالْقُرْآنُ يَأْمُرُهُم أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ويُخْبِرُ أنَّ فِيهِمَا حُكْمَهُ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ خَبَرٌ أنَّهُم غَيَّرُوا جَمِيعَ النُّسَخِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَنَقُولُ: هُوَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ [المائدة: ٤٧] وَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ هُوَ مَا تَلَقَّوْهُ عَن الْمَسِيحِ، فَأَمَّا حِكَايَتُهُ لِحَالِهِ بَعْدَ أَنْ رُفِعَ فَهُوَ مِثْلُهَا فِي التَّوْرَاةِ ذَكَرَ وَفَاةَ مُوسَى ﵇، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي التوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِن الْخَبَرِ عَن مُوسَى وَعِيسَى بَعْدَ تَوَفِّيهِمَا لَيْسَ هُوَ مِمَّا أنْزَلَهُ اللهُ، وَمِمَّا تَلَقَّوْهُ عَن مُوسَى وَعِيسَى. [١٣/ ١٠٤]
* * *
عَامَّةُ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ عُمُومُ النَّاسِ مِن الِاخْتِلَافِ مَعْلُومٌ بَل مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَو الْخَاصَّةِ:
٥٣٨١ - نَحْنُ نَعْلَمُ اَنَّ عَامَّةَ مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ عُمُومُ النَّاسِ مِن الِاخْتِلَافِ مَعْلُومٌ بَل مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَو الْخَاصَّةِ، كَمَا فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَمَقَادِيرِ رُكُوعِهَا