تقريب فتاوى ابن تيمية
الْأنبيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم يُخْبِرُونَ بمَحَارَاتِ الْعُقُول لَا بمُحَالَاتِ الْعُقُوَلِ:
٥٣٦٧ - الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم يُخْبِرُونَ بِمَا تَعْجِزُ عُقُولُ النَّاسِ عَن مَعْرِفَتِهِ؛ لَا بِمَا يَعْرِفُ النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَيُخْبِرُونَ بِمَحَارَاتِ الْعُقُولِ لَا بِمُحَالَاتِ الْعُقُولِ ويمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي إخْبَارِ الرَّسُولِ مَا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الْعُقُولِ وَيمْتَنِعُ أَنْ يَتَعَارَضَ دَلِيلَانِ قَطْعِيَّانِ: سَوَاءٌ كَانَا عَقْلِيَّيْنِ أَو سَمْعِيَّيْنِ أَو كَانَ أَحَدُهُمَا عَقْلِيًّا وَالْآخَرُ سَمْعِيًّا.
فَكَيْفَ بِمَن ادَّعَى كَشْفا يُنَاقِضُ صَرِيحَ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ؟. وَهَؤُلَاءِ قَد لَا يَتَعَمَّدُونَ الْكذِبَ (١).
لَكِنْ يُخَيَّلُ لَهُم أَشْيَاءُ تَكُونُ فِي نُفُوسِهِمْ وَيظُنُّونَهَا فِي الْخَارجِ وَأَشْيَاءَ يَرَوْنَهَا تَكُونُ مَوْجُودَةً فِي الْخَارجِ لَكِنْ يَظُنُّونَهَا مِن كَرَامَاتِ الصَّالِحِينَ وَتَكُونُ مِن تَلْبِيسَاتِ الشَّيَاطِينِ. [١١/ ٢٤٣ - ٢٤٤]
* * *
الفرق بين الْكَلِمَاتِ الْكَوْنِيَّةِ والدِّينِيَّة:
٥٣٦٨ - وَأَمَّا لَفْظُ "الْكَلِمَاتِ" فَقَالَ فِي الْكَلِمَاتِ الْكَوْنِيَّةِ: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢].
وَقَالَ ﷺ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرّ وَلَا فَاجِرٌ مِن شَرٍّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَمِن شَرّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِن شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِن شَرِّ كُلِّ طَارقٍ إلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرِ يَا رَحْمَنُ" (٢).
وَ"كَلِمَاتُ اللَّهِ التَّامَّاتُ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ" هِيَ الَّتِي كَوَّنَ بِهَا الْكَائِنَاتِ فَلَا يَخْرُجُ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ عَن تكْوِينهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتهِ.