Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٨١

وقال تعالى في الكلمات الدينية: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤].

وقال تعالى في الكونية: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧]، ومنه قوله ﷺ المستفيض عنه من وجوه في "الصحاح" و"السنن" و"المسانيد" أنه كان يقول في استعاذته:" أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بَرٌّ ولا فاجر".

ومن المعلوم أن هذا هو الكوني الذي لا يخرج منه شيء عن مشيئته وتكوينه.

وأما الكلمات الدينية فقد خالفها الفجار بمعصيته. [١٠/ ٢٣ - ٢٦]

* * *

هل يجوز وصف الله بالعزم:

- هُوَ سُبْحَانَهُ يُقَدّرُ الْأَشْيَاءَ وَيَكْتُبُهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْلُقُهَا، فَهُوَ إذَا قَدَّرَهَا عَلِمَ مَا سَيَفْعَلُهُ وَأَرَادَ فِعْلَة فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَقْبَلِ، لَكِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُهُ أَرَادَ فِعْلَهُ، فَالْأوَّلُ عَزْمٌ وَالثَّانِي قَصْدٌ.

وَهَلْ يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْعَزْمِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ كَقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى.

وَالثَّانِي: الْجَوَازُ وَهُوَ أَصَحُّ، فَقَدْ قَرَأَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ "فَإِذَا عَزَمْتُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ" بِالضمِّ. وَفي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (١) مِنْ حَدِيثِ أُمّ سَلَمَةَ: "ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِي".