Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية من طرق إقناع النصارى

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٥٠٧

يُوصِي الْعَارِفُونَ وَالشّيُوخُ بِحِفْظِ السِّرِّ مَعَ اللهِ تَعَالَى:

٥٣٨٨ - كمْ مِن صَاحِب قَلْبٍ وَجَمْعِيَّةٍ (١) وَحَالٍ مَعَ اللهِ تَعَالَى قَد تَحَدَّثَ بِهَا وَأَخْبَرَ بِهَا فَسَلَبَهُ إيَّاهَا الْأغيَارُ؛ وَلهَذَا يُوصِي الْعَارِفُونَ وَالشُّيُوخُ بِحِفْظِ السِّرِّ مَعَ اللهِ تَعَالَى، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَالْقَوْمُ أعْظَمُ شَيْئًا كِتْمَانًا لِأَحْوَالِهِمْ مَعَ اللهِ ﷿ (٢)، وَمَا وَهَبَ اللهُ [لهم] (٣) مِن مَحَبَّتِهِ وَالْأنْسِ بِهِ وَجَمْعِيَّةِ الْقَلْبِ [عليه] (٤)، وَلَا سِممَا لِلْمُهْتَدِي والسَّالِكِ (٥).

فَإِذَا تَمَكَّنَ أَحَدُهُم وَقَوِيَ وَثَبَتَتْ (٦) أصُولُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ، الَّتِي أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ فِي قَلْبِهِ، -بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِن الْعَوَاصِفِ، فَإِنَّهُ إذَا أَبْدَى حَالَهُ مَعَ اللهِ تَعَالَى لِيُقْتَدَى بِهِ ويُؤتَمَّ بِهِ-: لَمْ يُبَالِ (٧).

وَهَذَا بَابٌ عَظِيمُ النَّفْعِ إنَّمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُهُ. [١٥/ ١٨]

* * *

من طرق إقناع النصارى:

٥٣٨٩ - كُنْت أَتَنَزَّلُ مَعَ عُلَمَاءِ النَّصَارَى إلَى أَنْ أطَالِبَهُم بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ مِن جِهَةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَلَا يَجِدُونَ فَرْقًا؛ بَل أُبَيِّنُ لَهُم أَنَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِن الْآيَاتِ أَعْظَمُ، فَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ فَمُوسَى أحَقُّ، وَأَمَّا وِلَادَتُهُ مِن غَيْرِ أَب فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ، لَا عَلَى أَنَّ الْمَخْلُوقَ أَفْضَلُ مِن غَيْرِهِ. [١٥/ ٢٢٨]

* * *