شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ما من أحدٍ يُسلِّمُ عليَّ عندَ قبري إلَّا ردَّ اللهُ عليَّ رُوحي، حتى أرُدَّ ﵇" (١).
قال أحمدُ: وإذا حجَّ الذي لم يَحُجَّ قَطُّ، يعني من غيرِ طريقِ الشامِ، لا يأخذُ على طريقِ المدينةِ؛ لأنِّي أخافُ أنْ يَحدُثَ به حَدَثٌ، فينبغي أنْ يقصِدَ مكَّةَ من أقصِرِ الطرقِ، ولا يتشاغلُ بغيرِه. وإن كان (٢) تطوُّعًا، بدأ بالمدينةِ.
وإذا دخلَ المسجدَ قال ما ورَدَ، وصلَّى تحيَّتَهُ، ثمَّ يستقبلُ وسطَ القبرِ، فيسلِّمُ عليه ﷺ مُستقبلًا له، مُولِّيًا (٣) ظهرَه القبلةَ، فيقولُ: السلامُ عليك يا رسولَ اللهِ. كان ابنُ عمرَ لا يزيدُ على ذلك. وإنْ زادَ فحسن. ثمَّ يتقدَّمُ قليلًا فيسلِّمُ على أي بكرٍ، ثمَّ يتقدَّمُ فيسلِّمُ على عمرَ ﵄. ثمَّ يستقبلُ القبلةَ، ويجعلُ الحُجرةَ عن يسارِهِ، ويدعو لنفسِه ووالدَيْه وإخوانِه والمسلمين بما أحبَّ (٤).
ويحرُمُ الطوافُ بها. ويُكرَهُ التمسُّحُ بالحجرة. قال الشيخ تقي الدين: اتَّفقوا على أنَّه لا يُقبِّلُه ولا يتمسح به؛ فإنَّه من الشركِ. وكذا مسم القبرِ أو حائطِه، ولصقُ صدرِه به، وتقبيلُهُ. ويُكرَهُ رفعُ الصوتِ عندَ الحُجرةِ.
وإذا توجَّه إلى بلدِه، هلَّلَ فقالَ: لا إله إلا الله. ثمَّ قال: آيبونَ -أي: راجعونَ- تائبونَ، عابدونَ، لربِّنا حامدونَ، صدقَ اللهُ وعدَهُ، ونصرَ عبْدَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ.