Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٥٦

وقَالَ بَعْضُهُمْ: العالِمُ يَعْرِف الجاهِلَ لأنَّهُ كَان جَاهِلاً بالأولِ، والجاهلُ لا يَعرفُ العالِمَ لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا، وَرُبَّمَا ذَمَّ العالِمَ وَعِلْمَهُ. قَالَ بعضُهُمْ:

أَتَانَا أَنْ سَهْلاً ذَمَّ جَهْلاً

عُلومًا لَيْسَ يَعْرفُهُنَّ سَهْلُ

عُلومًا لَو قَرَاهَا مَا تَلاهَا

وَلكنَّ الرِّضَا بالجهلِ سَهْلُ

آخر:

دَعِ الْجَاهِلَ المفتونَ لا تصحَبَنَّهُ ... وَجَانِبه لا يغري بِعقِلِكَ ضَيْرُهُ

فَإِنَّ الذي أمْسَى عَدُوًا لِنَفْسِهِ ... دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يُصَادِقَ غَيرَهُ

وَدَخَلَ على الْخَلِيلِ ابنٌ لَهُ مُتَخَلِّفٌ وَهو يُقَطِّعُ بَيْتَ شِعْرٍ فَخَرَجَ وقَالَ: إِنَّ أَبِي قَدْ جُنَّ. فقَالَ أَبُوهُ:

لَو كُنتَ تَعلَمُ ما أَقولُ عَذَرتَني

أَو كُنتَ تَفَهَمُ ما أَقولُ عَذَلتُكا

لِكِن جَهِلتَ مَقَالَتي فَعَذَلتَني

وَعَلِمتُ أَنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرتُكا

وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَمَّ الْجَهْلِ فَهُوَ مَدْحٌ لِلْعِلْمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ، وقَالَ لِرَسُولِهِ نُوحٍ ﵇: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ، وقَالَ مُوسَى ﵇: ﴿أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ، وقَالَ جَلَّ وَعَلا لِنَبِيِّهِ: ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ ، وقَالَ تَعَالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالَوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ ، وقَالَ تعالى: ﴿وََإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالَوا سَلَاماً﴾ ، وقَالَ ﷺ لعويمر: «كيفَ أنتَ يا عُوَيْمِرُ إذا قِيلَ لك يَوْمَ القِيامَةِ: أَعَلِمْتَ أمْ جَهِلْتَ فَإنَّ