Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٣٣٢

٦٠- أَنَّ مَنْعَ الصَّدَقَاتِ يُزِيلُ النِّعَمَ وَيُخَرِّبُ الدِّيَارَ العَامِرَةَ وَتَأَمَّلْ قِصَّةَ أَصْحَابِ الجَنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ نُ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ قَالَ تَعَالى: ﴿فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ﴾ . إِلى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ . وَتَأَمَّلْ قِصَّةَ ثَعْلَبَةَ في سُورَةِ التَّوْبَةِ قَالَ تَعَالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ﴾ . وَاللهُ أَعْلَم وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.

(١٣) موعظة

عِبَادَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ باللهِ حَقًّا يَبْتَعِدُ عَنْ الْمَعَاصِي كَمَا يَبْتَعِدُ عَنْ النَّارِ فَإِذَا زَلَّ مَرَّةً مِنَ الْمَرَّاتِ اضْطَرَبَتْ أَعْصَابُهُ وَجَعَلَ قَلْبُهُ يَخْفِقُ وَأَصَابَهُ نَدَمٌ عَظِيمٌ وَكُلَّمَا تَذَكَّرَ تِلْكَ الهَفْوَةِ احْمَرَّ وَجْهُهُ خَجَلاً وَهَاجَتْ عَلَيْهِ أَحْزَانُهُ وَتَذَكَّرَ عِصْيَانَهُ لِسَيِّدِهِ وَمَوْلاهُ وَلا يَزَالُ مُوجَعَ القَلْبِ مِنْكَسِرُهُ حَتَّى يُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُوَارَى في التُّرَابِ.

هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الْمُؤْمِنِ، وَلا يُعْرَفُ سِوَاهُ فِي أَهْلِ الإِيمَانِ لأَنَّهم يُدْرِكُونَ تَمَامًا أَنَّهُم إِنْ عَصَوا خَالِقَهُم وَرَازِقَهُم أَنَّهُم سَيَنْدَمُونَ وَيُعَاقَبُونَ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا إِلى مَوْلاهُمْ، هَذَا مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَانْظُرْ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ اليَوْمَ فِي هَذَا العَصْرِ الْمُظْلِمِ مِنْ الجُرْأَةِ عَلَى انْتِهَاكِ مَحَارِمِ اللهِ تَتَمَثَّلُ أَمَامَكَ حَالُهُم بِحَالَةِ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِثَوَابٍ وَلا عِقَابٍ تَرَاهُمْ قَدْ أَضَاعُوا الصَّلاةِ، وَأَصَرُّوا عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ إِلا النَّوَادِرَ مِنْهُمْ، تَرَاهُم يُطَارِدُونَ النِّسَاءَ فِي الأَسْوَاقِ، وَيَشْرَبُونَ الدُّخَانَ عَلنًا