موارد الظمآن لدروس الزمان
العيدِ وَلَيْلَتِهِ صَاعُ لأنَّ النَّفقةَ أَهَمُّ فَيجِبُ البَدَاءَةُ بِهَا لقولِه ﷺ: «ابْدأ بِنَفْسِكْ» . رَوَاهُ مُسْلمْ.
وفي رِوَاية: «.... وابْدأ بِمَنْ تَعُولْ» . رواه الترمذي.
وَيُعْتَبَرُ كونُ ذلكَ الصاعُ فاضلاً عمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهْ، وَمَنْ تَلْزمُهُ مَئُونَتِهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَدَابةٍ وَثِيَابٍ بِذْلة ونَحوِهِ، وَكُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لِنظْرٍ لأنَّ هَذِهِ حَوَائِجُ أصليةٌ يَحْتَاجُ إليها كالنفقةِ، وتَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ مَنْ يَمُونُهُ مِن المسلمِينْ كزوجةٍ وعبدٍ وولدٍ لِعُمُومِ حَدِيثِ ابنِ عُمرَ ﵄: (أَمرَ رَسُول الله ﷺ بصدقةِ الفطرِ عن الصغيرِ والكبيرِ مِمَّنْ تَمُونُون) . رواه الدَّارقُطْنِي.
فَإِنْ لَمْ يَجْدهُ لِجميعهِمْ بدأ بِنَفْسِهْ، فَزَوَجَتِهِ، فَرَقِيقِهِ، فَأمّهِ، فَأبِيهِ، فَوَلَدِهِ، فأقْرَبَ في مِيراثٍ، وَيُقْرعُ مَعَ الاسْتواءِ.
أَمَّا دَليلُ البدّاءةِ بالنفسِ فَلِحَدِيثِ: «ابْدأ بِنفسكَ، ثُمَّ مَنْ تَعُولُ» .
وَأَمَّا الزَّوْجَةِ فلوجُوب نَفَقَتِهَا في حَالَهِ اليُسْرِ وَالعُسْرِ لأنِّهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ.
وَأَمَّا الرَّقِيقِ فلوجُوبِ نَفَقَتِهِ مَعَ الإعْسَارِ بِخلافِ الأَقَارِبِ لأنَّها صِلةٌ تَجبُ مَعَ اليَسَارِ دُونَ الإِعْسَارِ.
وَأَمَّا الأُمَ فلقِولِه ﷺ للأَعرابِّي حِيَنَ قَالَ لَهُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» . قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ» . ولأنَّها ضَعِيفةٌ عن الكَسْبِ.