Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان من كلام ابن القيم وغيره في العلم وفضله وشرفه وعموم الحاجة إليه

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١١٥

وَفَقِيهِ قَوْمٍ ظَلَّ يَرْصُدُ فِقْهَهُ ... لِمَكِيدَةٍ أَوْ مُسْتَحِلَّ طَلاقِ

يَمْشِي وَقَدْ نُصِبَتْ عَلَيْهِ عمَامَةٌ ... كَالْبُرْجِ لَكْنِ فَوْقَ تلِّ نِفَاقِ

وَطَبِيبِ قَوْمٍ قَدْ أَحَلَّ لِطِبِّهِ ... ما لا تُخِلُ شَريعَةُ الْخَلاقِ

قََتَل الأجِنَّةِ فِي الْبُطُونِ وَتَارةً ... جَمَعَ الدَّرَاهِمَ مِنْ دَمِ مِهرَاقِ

آخر:

مَا الْفَخْرُ إِلا لأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمْ ... عَلَى الْهُدَى لِمَنْ اسْتَهْدَى أدلاءُ

وَقِيمَة الْمَرْءِ ما قَدْ كَانَ يُحْسِنُهُ ... والْجَاهِلُونَ لأَهْلِ الْعِلْمِِ أَعْدَاءُ

فَعِشْ بِعِلْمِ تَفُزْ حَيًّا بِهِ أَبَدَا ... النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ

وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

(فَصْلٌ ١٢) قَالَ ابنُ الْقَيِّمِ ﵀:

الأَصْلُ الأولُ فِي الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَشَرَفِهِ وَبَيَانِ عُمُومِ الْحَاجَةِ إِليهِ وَتَوَقُّفِ كَمَالِ الْعبدِ ونَجَاتِهِ في مَعِاشِهِ وَمَعادِهِ عليهِ.

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ استشْهدَ سبحانه بأولي العلمِ على أَجَلِّ مَشْهودٍ عَلَيْهِ وَهُو توحيدُهُ فقَالَ: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾ وَهَذا يدلُّ على فضْلِ الْعِلْمِ وأهلِهِ مِنْ وُجوِهٍ. أَحدُها: استشهادُهُمْ دُونَ غَيْرِهمْ من الْبَشَر، والثاني: اقترانُ شهادَتِهِمْ بِشَهَادِتِهِ، والثالثُ: اقترَانُها بشهادَةِ مَلائِكتِهِ، والرابعُ: أنّ في ضِمْنِ هذا تزْكِيَتَهُمْ وَتَعْدِيلَهُمْ فإنّ اللهَ لا يستشْهِدُ من خلقِهِ إلا العُدولَ ومنْهُ الأثَرُ الْمَعْرُوفُ عن النَّبِيَّ ﷺ: «يَحْمِلُ هذا الْعِلْمَ مِنْ كلِّ خَلَفِهِ عُدُوله ينفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغالين وانْتِحَالَ الْمُبْطِلينَ وَتَأويلَ الْجَاهِلين» .