Skip to content

موارد الظمآن لدروس الزمان قصيدة في مدح رب العزة ﵎ والتحذير عن الدنيا ...

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٣٠٩

الخَيْرُ وَهُو الكَرِيمُ الجَوَادُ، وَمَقَابَلَةِ قَضَائِه بِحَقِيقَةِ الرِّضَى وَالاسْتِسْلامِ، أَمَا شَرَّفكمُ وَفَضَّلَكمُ بِجَزِيلِ العُقُولِ وَالإِفْهَامِ، أَمَّا أَوْضْحَ لَكُمْ الطَّريقَ المُوصِلَ إلى دَارِ السَّلامِ، أَمَّا بَعَثَ إِلَيْكُمْ مُحَمَّدًا ﷺ لِتَبْلِيغِ الشَّرَائِعَ وَالأحْكَامِ، أَمَّا أَنْزَلَ عَلَيْهِ الذِّكْرَ لِيُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا أَوْدَعَهُ فِيهِ مِنْ الأَحْكَام، أَمَا دَعَاكُمْ إِلى التَّوَكّلِ عَلَيْهِ وَالاعْتِصَامِ، أَمَّا حَثَّكُم إلى العَمَلَ فِيمَا يُقَرِّبُ إلى دَارِ السَّلامِ، أَمَّا حَذَّرَكُمْ عَوَاقِبَ مَعَاصِيهِ وَنَهَاكُمْ عَنْ الآثَامِ، أَمَا أنْذَركُم هَوْلَ يَوْمٍ أَطْوَلَ الأَيَّامِ، اليَوْمُ الذي يَشِيبُ فِيهِ الوِلْدَانْ، وَتَنْفَطِرُ فِيهِ السَّمَاءُ، وَتَنْكَدِرُ فِيهِ النُّجُومِ، وَتَظْهَرُ فِيهِ أَمُورٌ عِظَامٌ، أَمَّا خَوَّفكمُ مَوَارِدُ الحَمَامِ، أَمَا ذَكَّرَكُمْ مَصَارِعَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ الأَنَامِ، أَمَا أَمَدَّكُم بالأبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَصِحَّةِ الأَجْسَامِ، أَمَا وَعَدَكَمُ بِقَبُولِ تَوْبَةِ التَّائِبِينَ رَحْمَةً مِنْهُ جَرَتْ بِهِ الأَقْلامُ، فَوَاللهِ لَحُقَّ لِهَذَا الرَّبِ العَظِيمِ أَنْ يُطَاعَ فَلا يُعْصَى عَلَى الدَّوَامِ، فَيَا أَيُّهَا الشُّيُوخُ بَادِرُوا فَمَا لِلزرْعِ إِذَا أَحْصَدَ إلا الصِّرَامُ، وَيَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ جُدُّوا في العَمَلِ فُرَبُّ امْرئٍ مَا بَلَغَ التَّمَامَ، وَاحْذَرُوا عِقَابَ رَبِّكُم يَوْمَ يُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ، يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضِ غَيْرَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ وَبَرَزُوا للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، يَوْمٌ مَا أَطْوَلَ الوُقُوفَ فِيهِ وَأثْقَلَهُ عَلَى كُلِّ مُجْرِمٍ جَبَّارٍ يَوْمَ الْمُنَاقَشَةِ فِيهِ عَنْ الفَتِيلِ والنَّفِيرِ والقِطمِيرِ وَصَغَائِرَ الأعْمَالَ وَالكَبَائِرْ، فَتَأَهَّبُوا لِذَلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ وَاسْتَعِدوا لَهُ أَتَمَّ اسْتِعْدَادٍ.

اللَّهُمَّ يَا عَظِيمَ العَفْوِ يَا وَاسِعَ الْمغْفِرَةِ يَا قَرِيبَ الرِّحْمةَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ فَرِّغْنَا لِمَا خَلَقْتَنَا لَهُ، وَلا تَشْغَلْنَا بِمَا تَكَفَّلْتَ لَنَا بَهِ وَهَبْ لَنَا العَافِيةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرة، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلىَ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

لَكَ الحَمْدُ والنَّعْمَاءُ وَالْمُلْكُ رَبَّنَا ... وَلا شَيْءَ أَعْلا مِنْكَ مَجْدًا وَأَمْجَدًا