موارد الظمآن لدروس الزمان
وقَالَ لَهُ أَبُو مَجْلَز: إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْسَعْ. وَالْبُرُّ أَفْضَلْ فقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُسْلُكَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمَاعَةَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُخْرِجُونَ التَّمُر وَلأَنَّهُ قُوتُ وَأَقْرَبُ تَنَاوُلاً وَأَقَلُّ كُلْفَةِ وَيَلِيهِ فِي الأَفْضَلِيَّةِ الزّبِيبُ لأَنَّ فِيهِ قَوْتًا وَحَلاوَةً وَقِلّةَ كُلْفَةِ، ثُمَّ البُرُّ لأَنَّ الْقِيَاسَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْكُلْ لكِنْ تُركَ اقْتِدَاءً بالصَّحَابَةِ فِي التَّمْرِ وَمَا شَارَكَهُ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الزَّبِيبُ ثُمَّ الأَنْفَعُ فِي الاقتِياتِ وَدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِير، ثُمَّ شَعِيره ثُمَّ دَقِيقُ شَعِيرْ، ثُمَّ سَوْيقُهُمَا، ثُمَّ أقِطْ، والأفضَلُ أَنْ لا يُنْقَصَ مُعْطَى مِنْ فِطَرةٍ عَنْ مُدُّ بُرٍ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُغْنِيَهُ عَنِ السُّؤالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:
«أَغْنُوهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ» . وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الذي لَمْ يُقَيَّدُ بَأَدْبَارِ الصَّلَواتْ والْجَهْرُ بِهِ فِي لَيْلَتَيْ العِيدَيْنِ إِلى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وَعَنْ عَليَّ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ حَتَّى يُسْمِعَ أَهَلَ الطَّرِيق وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ، الله أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدِ. وَفِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الْحِجّةِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلى السُّوقِ في أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهمَا، وَالتَّكْبِيرُ الْمُقَيّدُ في الأضْحَى عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ صَلاهَا فِي جَمَاعَةِ مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ يَوم عَرَفَة إِلى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِحَدِيثِ جَابِر أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ» . وَمَدَّ التَّكْبِيرَ إلى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيق. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي بِمَعْنَاهُ إِلا الْمُحْرِم فَيُكَبَّرُ مِنْ صَلاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلى آخرِ أيامِ التشريق.