Skip to content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك أصل ما يبنى عليه قاعدة أمره في اختيارهم

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

الماوردي

Printed page ٢٠١

فَإِذا ظفر بِذِي الْكِفَايَة لمنصب اغتنمها وَلم يعطلها وَأَن اسْتغنى فِي الْحَال عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَتى يحْتَاج إِلَيْهَا ليَكُون ذخْرا لِحَاجَتِهِ ومعدا لطوارقه كَمَا لَا يضيع أَمْوَاله إِذا اسْتغنى عَنْهَا ويعدها ذخْرا للْحَاجة والكفاة أعوز من الْأَمْوَال وَالْأَمْوَال أوجد من الكفاة وبهم تجتذب الْأَمْوَال وتستجر الْأَعْمَال وَإِن ترَاد الْأَعْمَال للكفاة دون النّسَب وَإِن كَانَت الْكِفَايَة هِيَ النّسَب وَحسب صَاحبهَا مَا يبلغ بهَا إِذا ساعده الْجد وَإِن كَانَت الْكِفَايَة من الْجد

قيل فِي منثور الحكم

من عَلامَة الإقبال اصطناع الرِّجَال

وَإِن نفرت النُّفُوس من هجوم رتبته وَلم تذعن بالانقياد لطاعته وطنت لَهُ النُّفُوس بتدريجه فِيهَا إِلَى رُتْبَة بعد رُتْبَة حَتَّى تصل إِلَى الْكِفَايَة من أقرب مراقيها فَلَا تنفر مِنْهُ النُّفُوس إِذا ٤٤ آرقاها وَلَا تقف عَن الطَّاعَة لَهُ إِذا علاها ليَكُون على عمله معانا وَالْعَمَل بتدريجه فِيهِ مصانا فَمَا أحد يحم إِلَّا عَن غمض وَلَا ارْتَفع إِلَّا عَن خفض وَلَا يقدم إِلَّا من تَأْخِير وَلَا كمل إِلَّا عَن تَقْصِير وَمن خبر الزَّمَان لم يستجهل أخباره وَلم يستهول آثاره

وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ

(النَّاس بأزمنتهم أشبه)