Skip to content

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية مختلف الحديث

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

شعبان العودة

Printed page ٤٣٠

مطْلقًا، (وَمَتْنِ «فِرَّا») بألِفِ الإطلاقِ، وهُوَ حديثُ: «فِرَّ من المجذومِ فرارَكَ مِنَ الأسَدِ» فإنَّهُ يدُلُّ على إثباتِ الإِعداءِ، وكلاهُمَا في «الصحيح»، (فَـ) قَالَ بعضُهُمْ: (ذَاكَ) أيِ: الحديثُ الأوَّلُ (لِلطَّبْعِ) أيْ: نافٍ لهُ، يعْنِي: أنَّ الأمْرَاضَ لا تُعِدي بطَبْعِهَا، (وَذَا) أيِ: الحديثُ الثانِي (لاِسْتِقْرَا) أيْ: كائِنٌ لأجْلِ التَّتَبُّعِ، أيْ: أنَّ التَّتَبُّعَ لِمَا أجْرَاهُ اللهُ مِنَ العادَةِ جعَلَ مخالطَةَ المريضِ بالصحيحِ سببًا لإِعْدائه مَرَضَهُ.

[٦٤٤] (وَقِيلَ: بَلْ سَدُّ ذَرِيعَةٍ) أيِ: الأمرُ بالفِرَارِ من بابِ سدِّ الذرائعِ، (وَمَنْ يَقُولُ) في الجمعِ بيْنَهُمَا (مَخْصُوصٌ) أيِ: العَدْوَى مخصوصٌ (بِهَذَا) أيِ: الجذامِ (مَا) نافيةٌ (وَهَنْ) ضَعُف، أيْ: ما ضعُفَ قوْلُهُ.

والقسمُ الثانِي: ما لا يُمْكِنُ الجمعُ فيهِ، وأشارَ إليْهِ بقوْلِهِ:

٦٤٥ - أَوْ لا فَإِذْ يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي … أَوْ لا فَرَجِّحْ [وَإِذَا يَخْفَى قِفِ

[٦٤٥] (أَوْ لا) يُمْكِنُ الجمعُ بين مدلولَيْهِمَا بوجْهٍ مِنَ الوجوهِ، فلا يَخْلُو مِنْ ثلاثةِ أوْجُهٍ: الأوَّلُ: (فَإِذْ) بمعْنى إِذَا (يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي) أيْ: تُبِعَ ذلك الناسخُ فينسخُ الآخَرَ، الثانِي: (أَوْ لا) يُعْلَمُ ناسخُهُ، ولكنْ فيهِ مرجِّحٌ مِنَ المُرَجِّحَاتِ، (فَرَجِّحْ) أيُّهَا المُحَدِّثُ، أيِ: اسْلُكْ مسْلَكَ الترجِيحِ بصفاتِ الرُّوَاةِ، وكثْرَتِهِمْ، والمُرَجِّحَاتُ أكثَرُ من مائة، الثالثُ: (وَإِذَا يَخْفَى) وجهُ الترجيحِ (قِفِ) أيْ: أمْسِكْ عنِ العملِ بأحدِ الحديثَيْنِ حتى يتبينَ لك أمْرُهُ.